الشيخ الأنصاري
81
كتاب الطهارة
ويدلّ على هذا المبنى وجوه : الأوّل : أنّ الأمر بالوضوء في الكتاب والسنّة أمر مقدّمي يفيد وجوبه للغير ، وقد أشرنا في الأمر الأوّل إلى أن اللازم من هذا كون الوضوء في نفسه مقدّمة للصلاة رافعا لمانعها وصيرورة هذا منشأ لوجوبه ، وقد أشرنا إلى الجمع بين هذا وبين عدم كون الوضوء رافعا لمانع الصلاة إلَّا بعد تعلَّق الأمر به وإتيانه امتثالا لذلك الأمر ، لكن المناسب لهذا الاستدلال الوجه الأوّل من وجهي الجمع المتقدّمين « 1 » ، فراجع . ويؤيّد ذلك : ما ورد في علَّة استحباب الوضوء للصلاة من قول أبي الحسن الرضا عليه السلام : « وإنّما أمر بالوضوء وبدئ به لأن يكون العبد طاهرا إذا قام بين يدي الجبّار [ عند مناجاته ] [ 1 ] إيّاه مطيعا له فيما أمره نقيّا من الأدناس والنجاسة مع ما فيه من ذهاب الكسل وطرد النعاس [ وتزكية الفؤاد للقيام ] « 2 » بين يدي الجبّار » « 3 » . فإنّ الرواية ظاهرة ، بل صريحة في أنّ رفع الحدث من قبيل الخاصية المترتّبة [ 2 ] على ذات الوضوء وهو المنشأ للأمر به ، فثبت أنّ ماهيّة الوضوء لما كانت رافعة للحدث أمر بها ، لا أنّ الوضوء المأمور به لأجل الصلاة المأتي به لأجلها رافع .
--> [ 1 ] كذا في المصدر ، وفي النسخ : « لما جاءه » . [ 2 ] كذا في نسخة بدل « ب » ، وفي النسخ : « المترتب » . « 1 » في الصفحة 55 . « 2 » من المصدر . « 3 » الوسائل 1 : 257 ، الباب الأوّل من أبواب الوضوء ، الحديث 9 .